تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
ولا كون في العالم الَّا بها ولا حياة ولا نموّ ولا انعقاد الَّا بمجازجتها وانّما عبادتهم لها ان يحفره أخدودا مربّعا في الأرض واججّجو النّار فيه ثم لا يدعون طعاما لذيذا ولا شرابا لطيفا ولا ثوبا فاخرا ولا عطرا فائحا ولا جوهرا نفيسا الَّا طرحوها فيه تقرّبا إليها وتبرّكا بها وحرّموا القاء - النفوس فيها واحراق الأبدان بها خلافا لجماعة أخرى من زهّاد الهند وعلى هذا المذهب أكثر ملوك الهند وعظمائها يعظمون النّار لجوهرها تعظيما بالغا ويقدمونها على الموجودات كلَّها ومنهم زهاد وعباد يجلسون حول النّار صائمين يسدّون منافسهم حتى لا يصل من أنفاسهم من نفس صدر عن صدر محرم وسنّتهم الحثّ على الاخلاق الحسنة والمنع من - اضدادها وهى الكذب والحسد والحقد واللَّجاج والبغي والحرص والبطر فإذا تجرّد الانسان قرب من النّار وتقرب إليها انتهى ما نقلناه عن الملل والنحل وليس لنا كتاب غيره الان حتى نستنسخ منه وأظن انّه لا حاجة لنا إلى ذكر أقوال غير ما ذكرناه إذ المقصود حاصل به وأنت خبير بانّ المذاهب في زمان الجاهلية ليست منحصرة بما ذكرناه الَّا انّ البعرة تدلّ على البعير . وامّا ذكر حكماء الهند فلا نحتاج اليه فان البحث ليس في أقوال الحكما بل في المذاهب والاديان والحمد للَّه رب العالمين . فقوله ( ع ) وأهل الأرض إلى قوله ( ع ) من الجهالة إشارة إلى ما ذكرناه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 495 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني