فحرّم الخمر على نفسه وقال في ذمّه .
وجدت الخمر جامحة وفيها
خصال تفضح الرّجل الكريما
فلا واللَّه اشربها حياتي
ولا ادعو له ابدا نديما
ولا اعطى بها ثمنا حياتي
ولا اشفى بها ابدا سقيما
فانّ الخمر تفضح شاربيها
وتجشمهم بها امرا عظيما
إذ دارت حميّاها تعلَّت
طوالع تسفه الرّجل الحليما
وقد اعطى اللَّه عهدا ان لا يشرب الخمر ابدا فهو اوّل عربىّ حرّم الخمر على نفسه في الجاهليّة وقال فيها أيضا :
فو اللَّه لا احسو بذا الدّهر خمره
ولا شربة ترزى بذى اللَّب والفخر
فكيف أذوق الخمر والخمر لم تزل
لصاحبها حتى تكسّع في الغدر
وصارت به الأمثال تضرب بعد ما
يكون عميد القوم في السّر والجهر
ويبدرهم في كلّ امر ينوبهم
ويعصمهم ما نابهم حادث الدهر
فيا شارب الصهباء دعها لأهلها
الغواة وسلَّم للجسيم من الأمر
فانّك لا تدرى إذا ما شربتها
وأكثرت منها ما تريش وما تبرى
وقيس ابن عاصم المترجم له قد اسلم على يد النّبى ( ص ) وحسن اسلامه ره وكان من وصيّته إلى أولاده ان قال لهم يا بنىّ خذوه عنّى فلا أحد اصلح لكم عندي ( منّى ) إذا دفنتموني فانصرفوا إلى رجالكم فسوّدو أكبركم