ومنهم عامر بن الظَّرب العدواني كان من حكماء العرب وخطبائهم
وله وصيّته طويلة يقول في آخرها ، انى ما رايت شيئا قطَّ خلق نفسه ، ولا رايت موضوعا الَّا مصنوعا ولا جائيا الَّا ذاهبا ، ولو كان يميت النّاس الداء لأحياهم الدّواء ثمّ قال انّى أرى أمورا شتّى وحتّى ، قيل له وما حتى قال يرجع الميت حيّا ويعود اللَّا شيئى شيئا ، ولذلك خلقت السّموات والأرض فتولَّوا عنه ذاهبين ، قال ويلمّهما نصيحة ( يلمّها ) لو كان من يقبلها وكان قد حرّم الخمر على نفسه فيمن حرّمه وقال فيه شعرا :
ان اشرب الخمر اشربها للذّتها
وان ادعها فانّى ماقت قال
لولا اللَّذاذة والقينات لم أرها
ولا رأتني الَّا من مدى الغالي
سيّالة للفتى ما ليس في يده
ذهابه بعقول القوم والمال
مورثه القوم اضغافا بلا احن
مزّرية بالفتى ذي النّجدة الحالي
أقسمت باللَّه اسقيها واشربها
حتى تمزّق ترب الأرض اوصالى
فمن حرّم الخمر في الجاهليّة على نفسه قيس ابن عاصم التّميمى
وسببه انّه غمزا بنته وهو سكران وسبّ أبويها واخذ يتطاول ويثاور النّجوم ليبلغها وليتناول القمر وقال :
وتاجر فاجر جاء الاله به
كانّ عشنوثة أذناب اجمال
فلمّا صحا عنها فقيل له أو ما علمت ما صنعت البارقة قال لا فأخبروه