في الشّئون المختلفة كافية لاثباته ، وامّا انّه ما قال من نفسه فيدلّ عليه قوله تعالى : * ( وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * ( 1 ) . وامّا كونه أقرب الخلائق إلى اللَّه فيكفي في اثباته خطاب اللَّه عزّ وجلّ له في ليلة المعراج : لو لاك لما خلقت الأفلاك ، وامّا كونه منزها عن السّهو والنسيان وأمثالهما فلانّها منافية للعصمة وبعد ثبوت العصمة له ( ص ) لا - نحتاج إلى الاستدلال على نفيها عنه فمن نسب السّهو والنّسيان اليه « ص » فقد سهى ونسي وللكلام فيه محل آخر . وامّا كونه مصدّقا لأنبياء الماضين فيدلّ عليه قوله تعالى : * ( والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ) * ( 2 ) الآية فإذا كان الايمان بالأنبياء الماضين مشروطا في الايمان به والايمان به مشروطا بالايمان بهم بالنّسبة إلى المؤمنين فكيف لا يكون مصدّقا لهم وهذا ظاهر . وامّا بشارة أنبياء السّلف بمجيئه وبعثته فقد ذكرنا شطرا منها قال اللَّه تعالى في كتابه : * ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَه كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * ( 3 ) . وهذه الآية صريحة بانّ أمم السّابقة كانوا عارفين به ومن المعلوم انّه لولا تبشير الأنبياء لهم فمن اين حصل العلم لهم بوجوده وبعثته ومع
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 417
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤١٧
هامش
( 1 ) - النجم آية 4
( 2 ) - البقرة آية 5
( 3 ) - سورة البقرة آية 146