بالجهل وهو محال عليه تعالى فثبت انّه كان معصوما وهو المطلوب . وامّا انّه لم يكن مشركا باللَّه طرفة عين لا قبل البعثة ولا بعدها امّا قبل البعثة فلانّه لو اشرك لم يكن مستحقا للرّسالة والنّبوة لقوله تعالى : * ( وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ ) * واىّ ظلمٍ أكبر من الشّرك ولمَّا ثبتت نبوّته علم عدم كونه مشركا قبلها . وامّا بعد البعثة فلانّ الرسول ( ع ) بعث لإرشاد النّاس إلى التّوحيد كما قال ( ع ) في اوّل الامر : قولوا لا اله الَّا اللَّه تفلحوا ، ومن كان هاديا إلى التّوحيد فكيف يكون مشركا قال اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( مَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْه - الْجَنَّةَ ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ) * ( 3 ) وأمثال - ذلك وبعبارة أخرى : وظيفة النّبى ( ص ) حسم مادّة الشّرك عن العباد فلا يكون متصفا به لاستلزامه الجمع بين المتناقضين لانّ فعل النبىّ حجّة كقوله ( ع ) فإذا كان قوله مخالفا للشّرك وفعله موافقا به ويلزم اتباعه فان اتبعه في الفعل والقول يلزم ما ذكرناه وان افترق بينهما يلزم كونه متبوعا وغير متبوع وكلاهما مستحيلان فثبت انّه غير مشرك مطلقا وامّا انّه ( ص ) كريم الميلاد فسيأتي في شرح قوله ( ع ) كريما ميلاده . وامّا انّه حسن الخلق فكفى في اثباته قوله تعالى مخاطبا له ( ص ) * ( وَ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 415
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤١٥
هامش
( 1 ) - الممتحنة آية 12
( 2 ) - المائدة آية 72
( 3 ) - النساء آية 48