تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

* ( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ ) * و * ( لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ ) * ( 1 ) وامّا اتيانه بالمعجزات فقد ذكرنا شطرا منها وسيأتي الكلام فيها على انّها فوق حدّ التواتر كما لا يخفى على المتدبّر في الآثار ولو لم يكن له اعجاز الَّا القرآن لكفى فضلا عن سائر معجزاته ، وامّا انّه ( ص ) كان ذو عزم راسخ فهو اظهر من الشّمس وأبين من الأمس كيف لا وهو ( ص ) بعث في مكة ولا ناصر له ولا معين الَّا اللَّه مع انّ جزيرة العرب بل كلّ الناس من العرب والعجم خالفوه له حتّى أعمامه وأقربائه وصارت إذا هم ايّاه ( ص ) إلى حدّ قال ( ع ) ما اوذى نبىّ بمثل ما أوذيت ، ومع هذا استمرّ على دعوته وذكرنا حديث مجيء قريش إلى عمّه أبى طالب وشكايتهم عنه ( ص ) وجوابه له ولهم ، وامّا كونه تاركا لهواه مطيعا للَّه تعالى في أعلى مرتبة الزهد ، والتقوى فلا يحتاج إلى بيان مستائف وقد قال اللَّه تعالى : * ( طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) * ( 2 ) . وامّا كونه عالما بكلّ شيئى فهو أيضا ظاهر كيف وقد قال علي ( ع ) مع علوّ مقامه ورفعة شأنه في حقّه ( ص ) انا عبد من عبيد محمد وقال : علَّمنى الف باب من العلم يفتح من كل باب الف باب وقد اقرّ المعصومون سلام اللَّه عليهم بانّ علومهم مأخوذة منه ( ص ) وكلماته ( ص ) ومواعظه ونصائحه

هامش
( 1 ) - سورة القلم آية 4
( 2 ) - سورة طه آية 2