تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

فلم يجيبوه فهمّ ان يدعوا عليهم وكانوا يرمونه بالحجارة واستهزؤه ، وو سخروا به إلى أن دعا عليهم ففعل اللَّه بهم ما فعل واليه أشار بقوله : * ( لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا الله ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * ( 1 ) إلى أن قال اللَّه تعالى * ( فَكَذَّبُوه فَأَنْجَيْناه ، والَّذِينَ مَعَه فِي الْفُلْكِ وأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ) * إلى آخر الآيات ، وهذا إدريس النّبى قبله حيث قال يا ربّ بعثتني إلى جبّار فبلَّغت رسالتك وقد توعّدنى هذا الجبّار بالقتل بل هو قاتلي ان ظفر بي فأوحى اليه ان تنّح عنه واخرج من قريته وخلَّنى وايّاه إلى آخره . وهذا هود ( ع ) وقومه وهذا صالح وقومه وهكذا الامر بالنّسبة إلى إبراهيم ولوط ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى إلى أن وصل الامر إلى نبيّنا « ص » حتّى انّه ( ص ) قال ما اوذى نبىّ بمثل ما أوذيت وسيأتي في طىّ مباحث الكتاب انشاء اللَّه تعالى شرح أحوالهم مع أبناء زمانهم حسب ما يقتضيه المقام . وفى ذلك تنبيه على انّ المؤمن في طريق الحقّ يجب ان يكون ثابتا غير متزلزل ولا يعبأ بمن يخالفه في الحقّ وهذا رمز إلى سرعة العمل والنّيل إلى الهدف كما قال تعالى مخاطبا لسيد البشر * ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) * ( 2 )

هامش
( 1 ) - سورة المؤمنون آية 23
( 2 ) - الأعراف آية 64