سابق مسمّى له من بعده أو غابر عرّفه من قبله على ذلك نسلت القرون ومضت الدّهور وسلفت الاباء وخلقت الأبناء . والمقصود انّ الرّسل المبعوثة في كلّ زمان لا تضرّ بوظائفهم المفوّضة إليهم من جانب اللَّه تعالى لإرشاد النّاس وهدايتهم وتبليغ احكام الدّين قلَّتهم وقلَّة ناصريهم ولا كثرة المخالفين المكذّبين لهم وذلك لانّ النّبى والرّسول مأمور من جانب اللَّه تعالى لإرشاد الخلائق وهو يعصمه من شرّ الأشرار وكيد الفجّار كما قال اللَّه تعالى في حق النبىّ يوم الغدير : * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * إلى قوله تعالى * ( والله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * . ( 1 ) فانّا نرى الأنبياء عليهم السّلام كلّ واحد منهم بعث في زمان كانت أعدائه كثيرة ومعاوثوه قليلة كما قال اللَّه : * ( يَعْمَلُونَ لَه ما يَشاءُ مِنْ ) * ( 2 ) ومع ذلك لم تضرّ بدعوتهم وأداء وظيفتهم والقيام بحقوقهم وهذا امر عام كلَّى لا استثناء فيه بالنّسبة إلى جميع الأنبياء فهذا آدم أبو البشر اوّلهم مع انّ افراد زمانه أولاده لا غير وقتل قابيل هابيل عداوة منه لادم حيث انّه ظنّ أو تيقّن بانّ هابيل احبّ إلى أبيه منه فيمكن ان يكون هو وصيّه ففعل ما فعل ، وهذا نوح نبىّ اللَّه بقي في قومه ثلاثمائة سنة يدعوهم إلى اللَّه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 380
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٨٠
هامش
( 1 ) - سورة المائدة آية 67
( 2 ) - سورة سباء آية 13