وقال الشارح المعتزلي في شرح هذه الجملة ما هذا لفظه : ومنها ان يقال إلى ما ذا يشير بقوله أو حجّة لازمة هل هو إشارة إلى ما تقوله الاماميّة من انّه لا بدّ في كلّ زمان من وجود امام معصوم الجواب : انّهم يفسّرون هذه اللَّفظة بذلك ويمكن ان يكون المراد بها حجّة العقل . أقول : لا اتعجّب من ابن أبي الحديد في هذا التفسير الَّذى يضحك به التّكلى فانّه وأمثاله لا يرى الحقّ في عين ظهوره كما لا يرى الخفّاش نور الشّمس بعد طلوعها لا لبخل من الشّمس بل لنقصان فيه وهو هكذا . وذلك لانّ المراد بها لو كان هو العقل ما احتاج ( ع ) إلى ذكره فانّ العقل في أولاد آدم موجود دائما فلا وجه لتخصيصه بالذّكر بعد الأنبياء والكتب المنزلة اللَّذين هما حجتان بلا خلاف فحيث انّ كلامه في الحجج الثّابتة للنّاس من قبل اللَّه تعالى فكيف يمكن القول به وثانيا ما ذكره ( ع ) على التّرتيب يشعر بكون كلّ واحد منها نائبا عن الآخر والعقل ليس كذلك الَّا على مذهبه الفاسد إذ لو كان العقل بنفسه كافيا فاىّ احتياج إلى ارسال الرّسل وانزال الكتب كما هو ظاهر على المنصف المتامّل . وامّا ما أشار إلى قوله أو محجّة قائمة . فقوله تعالى : * ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً ) * ( 1 ) وقوله تعالى * ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه نُوحاً ) * ( 2 )
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 377
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٧٧
هامش
( 1 ) - سورة المائدة آية 48
( 2 ) - سورة الشورى آية 13