النّظم فيما بين الاجتماع وانّى اعلم علما قطعيّا انّ الفساد والفحشاء و - المنكرات لا تعدم الَّا باجراء القوانين الالهيّة فما دام الحال على هذا المنوال فالأمر كما ترى .
وكيف لا يكون كذلك والقانون الاجتماعي على فرض تماميّته وصحّته يمكن ان يصلح الاجتماع في الظَّاهر وامّا في الواقع فليس وافيا قطعا مع انّ المعاصي كثيرا ما تقع في الخلوات ولا يعلم حال العاصي أحد الَّا اللَّه تعالى فعلى هذا وضع القانون من شؤون الحق المتعال والمجرى له الأنبياء وفائدته اصلاح الافراد في الظَّاهر والباطن والجلوة والخلوة ، وبالجملة كونه انسانا واقعيا وهذا من اهمّ المنافع على وجود الأنبياء .
الفائدة الثالثة : انّ الأنبياء يتوجّهون العباد إلى اللَّه تعالى وصفاته والى الآخرة ونعيمهما وعذابها
ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حىّ عن بينته فالانسان كما يحتاج في دنياه إلى نظم وصفاء وصلح ، وبقاء يحتاج في امر آخرته أيضا إلى ناصح مشفق صادق حتى لا يصرف تمام عمره في أمور الدّنيا غافلا عن الآخرة ومقاماتها ودركاتها ولمّا لم يكن لهذا المقام من له اهليّة الَّا الأنبياء فوجود الأنبياء لازم واجب .
الفائدة الرابعة : اتمام الحجّة على العباد
فانّ الانسان مكلَّف بتكاليف كلَّفه اللَّه تعالى بها كما قلنا وأثبتنا في الخطبة الأولى في شرح قوله ( ع ) اوّل الدّين معرفته ، وانّ شكر المنعم واجب عقلا وشرعا والشّكر الحقيقي
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 355
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٥٥