تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لا يعرف رضاه ولا سخطه الَّا بوحي أو رسول فمن لم يأته الوحي ، فقد ينبغي ان يطلب الرّسل فإذا لقيهم عرف انّهم الحجّة وانّ لهم الطَّاعة المفترضة الحديث . ومنها : ما رواه أيضا فيه بسنده عن ابان ابن تغلب قال قال أبو عبد اللَّه ( ع ) الحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق ، ومنها : ما رواه عن الباقر عليه السّلام قال : واللَّه ما ترك اللَّه أرضا منذ قبض اللَّه آدم الَّا فيها امام يهتدى به إلى اللَّه وهو حجّة على عباده ولا تبقى الأرض بغير امام حجة للَّه على عباده . الجهة الثالثة : فيما يترتّب على وجود الرّسول والنّبى ومن قام مقامهما عاجلا وآجلا اعلم انّ الانسان كما يتركَّب من روح وبدن والرّوح من عالم المجرّدات والبدن من عالم الطَّبيعة ولكلّ منهما خواصّ وآثار فالانسان الكامل من كان مكمّلا كلاهما معا ولا ينبغي له ترك البدن بالكليّة والاهتمام بجانب الرّوح فقط ولا بالعكس . فكذلك من حيث العمل له نشئاتان نشاءة الدّنيا ونشأة الآخرة ، ولا بدّ للانسان الواجد للشّرائط من أن يتوجّه اليهما معا فلا يصلح له ترك الدّنيا بالكليّة لأجل الآخرة ولا ترك الآخرة لأجل الدّنيا فالانسان الحائز لمقام السّعادة الابديّة هو من جمع بينهما معرضا عن الإفراط والتّفريط كما سنحققه في الفصول الآتية في هذا الكتاب انشاء اللَّه تعالى فللأنبياء