تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أقول : وسادات الأنبياء خمسة : وهم أصحاب الشرائع وهم أولو العزم من الرّسل : نوح ، إبراهيم ، موسى ، عيسى ، محمد ، وههيهنا سؤال وهو انّه لايّة علَّة كثرة الأنبياء فهلا يكون النّبى الواحد مبعوثا إلى الخلائق إلى يوم القيمة مع انّ المفروض انّ اغراضهم واحدة وهى الدعوة إلى اللَّه تعالى . قلت : لا اشكال في وحدة الغرض وانّما العلة في كثرتهم هي المقتضيات بحسب كلّ زمان ودورة واجتماع فكلّ زمان يقتضى نبيّا لا يصلح لزمان قبله وزمان بعده لنكتة لا بدّ لنا من الإشارة إليها : وهى انّه لا شك لدى العقلاء وأرباب البصيرة انّ الانسان من اوّل ساعة خلقه اللَّه تعالى ونفخ فيه من روحه في صراط الكمال والبلوغ إلى مدارج العالية كما هو شيئان كلّ موجود في هذا العالم لا سيّما بناء على الحركة الجوهرية إذ عليها فالموجودات دائما في الحركة والسكون والقرار ليس من شانها ومعلوم انّ الحركة من النّقص إلى الكمال لا بالعكس كما ثبت في محلَّه وهذا السير التكاملى في الموجودات ثابتة بأسرها خصوصا الانسان الَّذى خلقت الموجودات لأجله فهو راس هذا القاعدة ورئيسها كيف وهو خلق لأجل الوصول إلى الغايات والبلوغ إلى الكمالات وبعث الرّسل وانزال الكتب له لأجل وصوله إلى هذا الغرض فعلى هذه القاعدة لا بدّ له من التّرقى من النقص إلى الكمال ومعلوم انّ حصول تلك النّتيجة له