تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
عليهم السّلام حظَّ وافر بالنّسبة إلى تأمين السّعادتين بل لولا وجود الأنبياء لما حصل هذا المقام لأحد وقد أخطاء من ظنّ انّه يمكن له البلوغ إلى غاية القصوى والكمال المترقب في النّشاتين بدون الأنبياء والأوصياء ولم يعلم انّ التوصّل بهذا المقام لا يتصوّر الَّا بمتابعتهم والإتيان بما امر وبه والتّرك لما نهو عنه كما قال اللَّه تعالى : * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ) * فيترتّب على وجود الأنبياء وبعثتهم فوائد كثيرة :
الفائدة الأولى : هي الَّتى قلنا في علَّة بعثتهم من انّهم لو لم يكونوا اختلّ امر الدّنيا ولزم الهرج والمرج حيث لم يكن طريق إلى اصلاح الناس الَّا قوانينهم ولا لأخلاقيّاتهم الَّا أخلاقهم الا ترى انّ الناس قبل بعثة كلّ نبىّ كانوا حيارى لا يدرون ما يقولون وما يفعلون مثلهم كمثل الغريق يشبّث بكلّ حشيش كما سنفصّل في ذلك الكلام في النبوّة الخاصّة أنشأ اللَّه تعالى ، ومن تامّل في التّواريخ يعلم صدق ما قلناه وصحّة ما اصّلناه ، ولهذه الدقيقة ترى انّ اللَّه تعالى يمنّ على عباده بارسال الرّسل وانزال الكتب واىّ فائدة أعظم من ارشاد الاجتماع إلى سواء السبيل واعراضهم عن الصّفات الرذيلة والمهلكات الموبقة فانّ الانسان بالفطرة أسير للشّهوات الحيوانيّة ولا يلتفت إلى الصّفات الملكوتيّة فلو لم يردعه رادع عنها صار منهمكا فيها بحيث يصير اضلّ من البهائم وذلك الرّادع هو اللَّه تعالى بسبب الأنبياء والعقول المصدّقة لهم .