تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الفائدة الثانيّة : انّ الأنبياء مفسّرون للقوانين الالهيّة الموضوعة للنّاس ومجريون لها والقوانين لا بدّ منها للاجتماع ولا يمكن للبشر وضع هذه القوانين حتى لا يحتاجون إلى الأنبياء وذلك لانّ الانسان من جميع الجهات محدود متناه فمدركاته أيضا محدودة فكلّ ما يدركه بعقله لا يكون الَّا مشوبا بالوهم ومع ذلك لا يتجاوز عن حدود المحسوسات ، فالقانون الَّذى يوضعه لا يكون جامعا وافيا بتمام الشّئون وتوضيح ذلك : كلّ فرد من افراد الانسان إذا شاء انّ وضع قانونا للنّاس منفردا أو بمعونة الشّريك أو الشّركاء فلا بدّ لهم من المطابقة والتّحليل في الجامعة حتّى حصل لهم العلم أو الظنّ باحتياجاتهم لتنظيم المعاش واستقرار العدالة والصّلح بينهم وعلى هذه المقدّمة يجعل قانونا لهم والقوّة المجرية تجريه ومع هذا يعلم بخطائه أو خطائهم بعد زمان قليل فتلحق به تبصرة مثلا وبعد ايّام أو شهور أو سنوات يعوّض بالكليّة ويقنّن قانونا آخر مقامه وهكذا الأمر والدّليل عليه ما نشاهده في هذا الزّمان في الملل الرّاقية والممالك الكبيرة المقتدرة المتجدّدة حيث انّهم صار وحيارى ولا يدرون ما يصنعون حتّى ينضبط الأمر واستقام الاجتماع فانّ الاخلاق الرّذيلة من القتل والزّنا والفحشاء والسّرقة وساير المنكرات في كلّ يوم بل في كلّ ساعة أكثر من يوم القبل والمحابس مملوّة ومن المتجاوزين وليس هذا الَّا لانّ القوانين الموضوعة لا تفي بالغرض ولا تقدر على استقرار
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 354 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني