تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وامّا المقدمة الخامسة : فاعلم انّ الانسان مدّنى بالطبع يحتاج في تعيشه وتدبير أموره ومعاده إلى مدبّر يعلمه طريق المعيشة في الدّنيا والنّجاة من العذاب الأليم في العقبى وذلك لانّ الانسان لا يمكن له التعيّش منفردا كغيره من الحيوانات حيث انّه يتولَّى كل واحد من الحيوانات امر معاشه من غير شريك يعاونه على ضرورات حاجاته وهذا ظاهر . فالانسان لا بدّ له من الاستعانة والاستمداد من افراد نوعه فيكون هذا يزرع لهذا وهذا يطحن لذلك وهذا يخيط لغيره وهو يتعلَّم من غيره وهكذا الامر في كلّ الافراد حتى إذ اجتمعوا كان امرهم مكفيّا ولهذا - اضطرّوا إلى عقد المدن والاجتماعات للمعاملات والمناكحات وسائر المعاونات والمشاركات وبالجملة لا بدّ في وجود الانسان وبقائه من المشاركة وهى لا تتمّ الَّا بالمعاقلة ولا بدّ لها من سنّة وقانون عدل ولا بدّ للسنّة والعدل من سانّ ومعدّل ولا يجوز للحكيم ان يترك الناس وأهوائهم وآرائهم في ذلك فيختلفون فيرى كل واحد ماله عدلا وما عليه ظلما وجورا . ولا بدّ من أن يكون هذا لسان والمعدّل بشرا لا ملكا لانّ الملك لا يراه النّاس ما لم يتجسّم لانّه روحاني الذّات لا يتمثّل الَّا من طريق الباطن لأهل النبوّة مضافا إلى عدم السنخيّة بين البشر والملك وهو يوجب عدم الانس من الجانبين إلى الاخر ، ولو فرضنا تجسّمه لسائر الخلق أيضا كجبرئيل في سورة دحية كان ملتبسا عليهم كالبشر البتّة كما قال اللَّه تبارك