وتعالى : * ( ولَوْ جَعَلْناه مَلَكاً لَجَعَلْناه رَجُلًا ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) * ( 1 ) فاذن لا بدّ من أن يكون للسّان خصوصيّة زائدة على النّاس بحيث ليست تلك الخصوصيّة لغيره من افرادهم حتى يستشعر النّاس فيه امر لا يوجد لهم فيتميّز به منهم فيكون له المعجزات الَّتى أخبرنا بها وحاجة الناس إلى هذا الانسان اشدّ وأقوى من كثير من المنافع الَّتى لا ضرورة لها للبقاء بل من كلّ المنافع فانّ الاجتماع إذا لم يكن فيه عدل ولا سنّة ولا ملكات انسانيّة تجب راحتهم عن التالَّمات الرّوحيّة والمضرّات البدنيّة التي توجب هرجا ومرجا فعدمها أولى من وجودها فأذن لا بدّ عقلا من وجود انسان كامل في الانسانيّة في الاجتماع لاصلاح الأمور الدنيويّة والاخرويّة ثمّ انّ ما ذكرناه من لزومه في الاجتماع بالنّسبة إلى معاشهم وبقائهم وحياتهم ، وامّا بالنسبة إلى الأمور الأخروية فوجوده الزم وذلك لانّ الانسان في حدّ نفسه لا يعلم من الآخرة شيئا إذ كلّ المراحل بعد الموت ممّا هي غائبة عن حواسّنا ولا يمكن بالعقل ولا بسائر القوى ادراكها مع انّ المفروض وجودها وتحقّقها ولا بدّ للبشر الوصول إليها والرّكون عليها فإذا لم يكن في دار الدّنيا من يخبره بحقيقتها وكيفيّتها وطريق الوصول إلى منافعها ، والاحتراز عن مضارّها بسبب اعمال يرتكبها الانسان في الدّنيا فالشّقاوة والهلاكة له قطعيّة وهى امر لا بدّ من التجنّب والاحتراز عنه وهو لا يمكن الَّا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 347
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٤٧
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام آية 9