امّا المقدمة الثالثة : وهى انّه عالم بوجوه الخير والمنفعة إلخ فقد مرّ أيضا شرحه في الخطبة الأولى وقلنا انّه منزّه عن الجهل لانّه فقد كمال يحتاج اليه في رفع نقصه وهو ملازم للامكانيّة فواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات بل هو علم كلَّه وقدرة كلَّها إلى آخرها كيف وهو معطى الكمالات ومعطى الشّيئى لا يكون فاقده . وامّا المقدمة الرابعة : فتستدعى التكلم فيها اجمالا ، وخلاصة الكلام فيها انّ الواجب واحد أحد بسيط في شدّة النّورانيّة والبهاء بل هو فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى شدّة ومدّة وعدّة والمخلوقات كلَّها بالنسبة اليه تعالى موجودة بوجود ظلَّى تبعىّ بل عند المقايسة لا وجود لها حقيقتا كما قال اللَّه تعالى * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله والله هُوَ الْغَنِيُّ ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَه ساكِناً ) * ( 2 ) وان شئتَ قلت هي * ( كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه الظَّمْآنُ ماءً ) * ( 3 ) اين التّراب ، وربّ الأرباب وأين النور من الظلمة وأين الوجود الأزلي الأبدي السّرمدى الدّائم من الوجود التّبعى الظَّلى الفاني * ( ولا تَدْعُ مَعَ الله ) * ( 4 ) فعلى هذا لا بدّ منه تعالى في الايجاد والخلق والتدبير والتأثير من وسائط هم اشرف الموجودات وأقربهم به تعالى شرفا ومنزلة من سائر الخلق ، فانّ المخلوقات من حيث القرب والبعد من المبدأ ليست على حدّ سواء فانّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 344
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٤٤
هامش
( 1 ) - سورة فاطر آية 15
( 2 ) - سورة الفرقان آية 45
( 3 ) - سورة النور آية 39
( 4 ) - سورة القصص آية 88