تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
من طريق الإرشاد من سفير اللَّه تعالى الَّذى اخبره تعالى بكلّ ما يقع بعد نشأة الحياة . فإذا تمهّدت لك هذه المقدمات الخمسة فقد دريت انّه واجب على اللَّه تعالى بحكم قاعدة اللَّطف والرحمة ان ارسل رسولا أو نبيّا في كلّ زمان ودورة ولا محالة يكون له المعجزات والكرامات حتّى لا يكذّبوه ضعفاء العقول الَّذين مدار تشخيصهم في الواقعيات على المحسوسات ومن هنا يعلم لزوم المقدمات بأجمعها . فانّ المقدمة الخامسة بعد ما ثبتت ثبت باقيها وذلك لانّ هذا الانسان الَّذى نسمّيه بالرّسول والنّبى لا بدّ له من بيان أوصاف الحق تبارك وتعالى وإرائة طرق المعرفة اليه وانّه خالق للعالم وصانع ليس في صنعه له شريك فهذه هي المقدمة الأولى ثمّ لا بدّ له من تنزيهه عن التجسّم والتّركيب والتّعلَّق بالموادّ وغيرها وعن عدم كونه محسوسا - بالحواسّ الظَّاهرة والباطنة وغير ذلك حتى يكون برئيا عن مشابهة المخلوقات ومجانسة المصنوعات وهذه هي المقدمة الثّانيّة . ثم انّه حكيم عالم بوجوه الخير ومنافعه في نظام الكل وسبيل المصلحة للخلائق في المعيشة والقوام والبقاء والدوام وهذه هي المقدمة الثالثة ثمّ انّه لا بدّ له من وسائط في التأثير والإيجاد والتّبليغ في دار الوجود فهذه هي المقدمة الرابعة ، هذا في القوس الصّعودى وامّا في القوس