تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
قاعدة امكان الأشرف تقتضى التّفاوت والامتياز فكل موجود يكون وجوده - أقوى واشدّ وحيثيّة مادته وماهيّته مغلوبة لوجوده فهو اشرف ومن كان بالعكس فهو بالعكس ولذلك ترى الفلاسفة يقولون بانّ الواجب اشرف من العقول والعقول اشرف من النّفوس والنّفوس اشرف من الأجسام ، وهكذا حتى تصل النّوبة إلى هيولى عالم العناصر الَّتى هي اخسّ الأشياء في سلسلة التّرتيب النّزولى . ولا بدّ لهذه الوسائط من أن تكونوا كاملين في العقل العملي والعقل النّظرى وذا عينين عين إلى اللَّه تعالى وعين إلى الخلق بمعنى انّ توجّهم إلى الحقّ لا يوجب غفلتهم عن الخلق وتوجّهم إلى الخلق لا يعرضهم عن الحقّ فيرون الحقّ وهى بعينها رؤية الخلق ويرون الخلق وهى بعينها رؤية الحق كما قال ( ع ) : ما رأيت شيا الَّا ورأيت اللَّه قبله وبعده ، ومعه ولهم يدين فباحدى اليدين يأخذون الفيض منه تعالى وبالاخر يرشّحون على العباد والموجودات وهذا هو الانسان الكامل الَّذى لا - يقاس مع أحد من الموجودات على ترتيب مراتبهم ومقاماتهم كما قال اللَّه تعالى : * ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * ( 1 )
هامش
( 1 ) - سورة البقرة آية 253
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني