تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أو بينهم وبين اللَّه بل الثّانى اهمّ وأعظم ، وإذا كان الامر كذلك ، فمن لا يفي بعهده الَّذى عاهده اللَّه عليه فهو من اتباع الشيطان وهذا لا كلام فيه وهذا أوجب واقتضى ان ارسل اللَّه رسله إلى الناس حتّى ارشدوهم ويذكَّروهم ولذلك عقّب ( ع ) قوله
بقوله فبعث فيهم رسله وواتر إليهم - أنبيائه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكَّروهم منسىّ نعمته . ولمّا كانت جهات الأربعة المذكورة مقتضية لإرسال الرّسل منه تعالى لطفا على عباده فرّع عليها بعثهم وقال فبعث فيهم رسله وهذا إشارة إلى لزوم النّبى في كلّ عصر وزمان والبحث في النبوّة يقع تارة بمعناها العام وتارة بمعناها الخاصّ وهذه الجملة إشارة إلى الأول وقوله ( ع ) ( إلى أن بعث اللَّه محمد « ص » ) إشارة إلى الثاني ونحن نتكلم في المقامين بحسب ما يقتضيه المقام لانّهما من الأمور المهمّة فنقول :
والبحث عن النبوّة العامة يقع من جهات : الجهة الأولى : في لزومها عقلا الجهة الثانية : في لزمها نقلا الجهة الثّالثة : في فوائد البعثة والآثار المترتّبة على وجود النّبى عاجلا وآجلا . امّا البحث في الجهة الأولى وهو اثبات النبوّة عقلا فيتوقّف على مقدمات خمسة لا بدّ من معرفتها : المقدمة الأولى انّ لنا خالقا صانعا على كل شيئى . المقدمة الثانية : انّ الخالق متعال عن التّجسيم والتّعليق بالمواد والأجسام وعن ان يكون مدركا بالبصر أو الحسّ بإحدى الحواسّ