واستدلَّوا على مذهبهم بأمور : الاوّل : انّها لو كانت موجودة قبل الأبدان فامّا ان كانت واحدة ، أو كثيرة ، وعلى الاوّل امّا ان تتكثّر عند التعلَّق أولا فإن لم تتكثّر كانت النّفس الواحدة نفسا لكلّ بدن ولو كان كذلك لكان ما علمه انسان علمه كلّ انسان وما جهله جهل كلّ انسان وذلك محال ، وان تكثّرت لا مادة له فلا يقبل الانقسام والتجزيّة ، وان كانت قبل البدن متكثّرة فلابدّ وان يمتاز كلّ واحد منها عن صاحبه امّا بالماهية أو لوازمها أو عوارضها والاوّل والثّانى محالان لانّ النفوس الانسانيّة متّحدة بالنّوع فيتساوى جميع افرادها في جميع الذّاتيات ولوازمها فلا يمكن وقوع الامتياز بها وامّا العوارض اللَّاحقة فحدوثها انّما تكون بسبب المادّة وما فيها ومادّة النّفس بوجه هي البدن وقبل البدن لا مادّة فلا يمكن ان يكون هناك عوارض مختلفة فثبت انّه يمتنع وجود النفس قبل البدن لا على نعت الاتّحاد ولا على نعت الكثرة ، فاذن القول بقدمها باطل وهو المطلوب .
الثاني : ما ذكره أبو البركات على حدوث النّفس وحاصله انّ النّفس لو كانت موجودة قبل البدن فلا تخلو اما أن تكون متعلَّقة بأبدان أخرى أو غير متعلقة بها ، والاوّل باطل لاستلزامه التّناسخ المستحيل والثّانى باطل لانّ النّفس لا بدّ من أن تكون متعلَّقة بشيئى والَّا تكون عقلا لا نفسا ، فاذن لابدّ من أن تكون النّفس غر موجودة قبل البدن فهي حادثة بحدوثه وهو
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 325
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٢٥