لم يسبقه زمان بل مسبوق بالعلَّة فقط وتبعه على هذا القول كثير من علما الفلاسفة الأشراقيّين والمشّائيين واستدلّ عليه بوجوه ثلاثة : الاوّل انّ كل ما يحدث فانّ له مادة مخصّصة تكون باستعدادها سببا لان يصير أولى بالوجود بعد ان لم يكن فلو كانت النّفوس حادثة لكانت ماديّة والتالي باطل فالمقدم مثله .
الثاني : انّها لو كانت حادثة لكان حدوثها بحدوث الأبدان ، لكنّ الأبدان الماضية غير متناهية فالنفوس الماضيّة الَّتى بإزائها غير متناهية لكن النفوس بعد الأبدان باقيّة بالاتفاق فالنّفوس الحاصلة في هذا الوقت غير متناهية لكنّها اى نفوس غير متناهية موجودة بالفعل محال لكونها تقبل الزيادة والنّقصان مع انّ كلّ ما كان كذلك فهو متناه فأذن ثبت انّ النّفوس الموجودة بالفعل متناهية فحدوث الأبدان ليس سببا لحدوث النّفوس عن عللها لا يتوقّف على حدوث البدن واستعداد المادّة فهي قديمة .
الثاني : انّها لو كانت حادثة لكانت غير دائمة إذ كل كائن فاسد وكلّ ما هو ابدىّ فهو ازلىّ وقد ثبت انّها باقيّة ابديّة كما سيجيء بيانه فهي اذن ازليّة ، قال الصدر الشيرازي قده في الاسفار ما هذا لفظه ، ما مرّ من الكلام يكفى لاثبات انّ هذه النفوس ( النّفوس البشريّة ) حادثة بحدوث الأبدان إذ قد ظهر انّها متجدّدة مستحيلة من أدنى الحالات الجوهريّة إلى أعلاها
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 327
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٢٧