وهو المطلوب .
إذا عرفت هذا
فلا بدّ لنا من البحث في تقدّم الأرواح على الأجساد اوّلا ثم اثبات عالم الذّر ثانيا
فيقع البحث في مقامين
المقام الاوّل في تقدّم الأرواح وعدمه
والمقام الثاني في ثبوت عالم الذّر وعدمه .
امّا المقام الاوّل :
فتارة نبحث عنه من طريق الفلسفة
وتارة من طريق الروايات المأثورة . امّا البحث الأول : فاعلم انّه قد اختلفت الفلاسفة في تقدم الأرواح على الأجساد وعدمه فالمشّائون منهم وهم اتباع أرسطو ذهبوا إلى عدم تقدم الأرواح على الأجساد الَّا قليلا منهم .
والاشراقيون وهم اتباع أفلاطون ذهبوا تبعا لأستادهم إلى تقدم الأرواح على الأجساد ثمّ كل واحد منهما استدلّ على اثبات مذهبه بما لا مزيد عليه ونحن نشير إشارة اجمالية إلى أقوالهم ودلائلهم ثم نقضي بينهما بالحق مويّدا بالعقل والنّقل وباللَّه التوفيق وعليه التّكلان .
مذهب المشاءين في النّفوس هو انّها جسمانيّة الحدوث وروحانيّة البقاء وقبل الخوض في أصل المقصود نقدم أمورا لا بدّ من ذكرها : الاوّل ان الرّوح والنّفس لا فرق بينهما الَّا بالاعتبار فمن حيث تجرّده عن المادّة وعلوّ مقامه وصدوره عن المبدأ الاعلى وانّه الصادر الاوّل والقلم الاعلى يسمّى بالرّوح ومن حيث تنزّله إلى الأبدان العنصريّة وتعلَّقه بها يسمّى بالنّفس فتلك الجوهر المجرّد في مقام علوّه يسمّى بالرّوح وفى مقام تنزّله بالنّفس .