تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
كليّة ، إذا عرفت ضبط الأقوال فيها فاعلم انّه بناء على القول الاوّل وهو حدوثها قبل حدوث البدن يمكن القول بثبوت عالم الذّر والعهد والميثاق كما لا يخفى ، وامّا على القولين الأخيرين في ظرف حدوثها لا يمكن القول به وهو ظاهر ، وامّا على القول بقدم النّفوس فعلى القول الاوّل لا يمكن إذ عليه النّفس هو الاله تعالى اللَّه عنه وامّا على القول الثّانى والثّالث والرّابع فلا اشكال فيه فالمحصّل هو انّ القائل بثبوت الذّر لا بدّ له لتصحيح مبناه من القول بتقدم الأرواح على الأبدان امّا حادثا وامّا قديما زمانا لا ذاتا فنقول : امّا الفلاسفة المشّائون : وهم اتباع أرسطو فظاهرا لا خلاف بينهم في كون النفس حادثا بحدوث البدن باقيا بعد فناء البدن كاهو شأن كون الشيئى جسمانيّة الحدوث وروحانيّة البقاء واليه أشار السبزواري قده :
النفس في الحدوث جسمانيّة وفى البقاء تكون روحانيّة
قال الصّدر الشيرازي قده في سفر النّفس من الاسفار ما هذا لفظه ، وامّا ارسطاطا ليس ومن تاخّر عنه من المشّائين فقد اتّفقوا على حدوث هذه النفوس وهذه احدى المسائل الَّتى اشتهر انّه وقع الخلاف فيها بين هذين الحكيمين ونحن وجهنا قوليهما في قدم النفوس وحدوثها على وجه يتوافق فغزاهما ويتّحد معناهما كما أشرنا اليه انتهى .