تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ولو كانت في ذاتها قديمة لكانت كاملة الجوهر فطرة وذاتا فلا يلحقها نقص وقصور ولو لم يكن في ذاتها ناقصة الوجود لم تكن مفتقرة إلى الآت وقوى بعضها نباتية وبعضها حيوانيّة ثم قال قده : وأيضا لو كانت قديمة لكانت منحصرة النّوع في شخصها ولم يكن يسبّح لها في عالم الابداع الانقام والتكثّر لانّ تكثّر الافراد مع الاتحاد النّوعى انّما هو من خواص الأجسام ، والجسمانيّات المادية والَّذى وجوده ليس بالاستعداد والحركة والمادة ، والانفعال فحقّ نوعه ان يكون في شخص واحد والنفوس الانسانيّة متكثّرة الاستعداد ( الاعداد ) متحدة النّوع في هذا العالم كما سيجيء فيستحيل القول بانّ لهذه النفوس الجزئية وجودا قبل البدن فضلا عن أن تكون قديمة انتهى . أقول : وقد ظهر لك ممّا ذكرناه على سبيل الإجمال انّ البحث في النّفس الناطقة الانسانيّة الَّتى هي مرتبة التنزّل من الرّوح الَّذى قيل فيه ونفخت فيه من روحي وقوله تعالى : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ ) * وفى النفس قال رسول اللَّه ( ص ) من عرف نفسه فقد عرف ربّه وغير ذلك من الآثار يدور على امرين القدم والحدوث ونعني بالقدم القديم الزّمانى وان شئت فعبّر عنه بالحدوث الذّاتى ولتفصيل الكلام في هذا المضمار مقام آخر فانّ كتابنا موضوع لشرح كلامه ( ع ) لا لتحقيق المطالب العقليّة . امّا البحث في تقدم الأرواح خلقا من طريق الروايات والآيات فنقول