تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
المطلوب ، ثم انّ القائلين بحدوث النّفس بحدوث البدن اختلفوا ثانيا على ثلاثة أقوال : الاوّل انّها جسمانيّة الحدوث وروحانيّة البقاء بمعنى انّها في الحدوث غير مجرّدة بل جسمانيّة وفى البقاء تكون روحانيّة ، كما نقلناه عن السبزواري قده وهذا قول كثير من الفلاسفة المتأخرين بل أكثرهم ذهبوا اليه . الثاني : انّها روحانيّة الحدوث والبقاء بمعنى انّها مجرّدة ذاتا ، لا فعلا والَّا لكانت عقلا إذ العقل مجرّد ذاتا وفعلا فلو كانت النفس أيضا كذلك لما كان بينهما فرق وهذا القول نسب إلى أرسطو واتباعه من المشّائين القائلين بانّها مجرّدة ذاتا لا فعلا . الثالث : انّها روحانيّة الحدوث وجسمانيّة البقاء عكس القول الاوّل وهذا قول بعض التّناسخة . القول الرابع : وهو الَّذى ارتضاه الصّدر الشّيرازى وابدعه ثم اعرض عنه وذهب إلى القول الاوّل وانّها جسمانيّة الحدوث وروحانيّة البقاء وفى كلّ واحد من الأقوال شكوك واعتراضات مذكورة في محلَّه ، هذا خلاصة أقوال القائلين بحدوث النفس بحدوث البدن وعليه لا سبيل إلى القول بعالم الذّر والعهد كا هو ظاهر . وامّا أفلاطون فقد ذهب إلى انّ النفوس الانسانيّة قديمة لا ذاتا ، إذ لا قديم ذاتا سوى اللَّه تعالى بل زمانا المساوق مع الحدوث الذاتي الَّذى