بالجبر والرّازى منهم ولا نحتاج في اثبات الموضوع إلى هذه الأحاديث المجعولة وهذا ظاهر على المتتبّع الخبير ، إذا عرفت دلائل كلّ واحد من النّافين لعالم الذّر والمثبتين له فنقول : اعلم انّه ان قلنا بان الأرواح خلقت قبل الأجساد فلا اشكال في ثبوت عالم الذّر وان لم نقل به لا يمكن اثباته وذلك لانّ اخذ الميثاق منّا لا يخلو حاله من وجهين : الاوّل : ان نقول به بعد تعلَّق الرّوح بالبدن ، الثاني : ان نقول به قبله ، امّا القول الثاني : فهو يثبت المطلوب ، وامّا القول الاوّل فلا سبيل اليه وذلك لانّ اخذ الميثاق لو كان بعد تعلق روحنا ببدننا فلابدّ من أن يكون في هذا العالم أو قريب منه حين تعلَّق الرّوح بالبدن في الرّحم وهذا وان كان ممكنا الَّا انّه لم يقل به أحد فإذا انتفى القول الاوّل فلابدّ من الالتزام بالقول الثاني وهو الاخذ قبله وهو المطلوب ، وان شئت قلت الشّقوق المحتملة في المقام ثلاثة لا رابع لها ، نفى اخذ الميثاق مطلقا اخذ الميثاق قبل تعلق الرّوح بالبدن اخذه بعد تعلق الرّوح بالبدن .
اما الشقّ الاوّل : فلا يمكن القول به لانّه مستلزم لطرح الآية الشريفة والروايات الواردة الكثيرة في المقام كاستسمع . واما الشق الثاني : فهو المطلوب ، واما الشقّ الثالث : فلم يقل به أحد مع انّه أيضا مخالف لظاهر الآية والروايات فاذن لا بدّ من القول بثبوته قبل تعلَّق الأرواح بالأبدان
و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 321
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٢١