تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
هذا العالم لانّ الانسان إذا وقعت له واقعة عظيمة مهيبة فانّه لا يجوز مع كونه عاقلا انّ ينساها نسيانا كليّا لا يتذكَّر منها شيئا لا بالقليل ولا بالكثير وبهذا الدليل يبطل القول بالتّناسخ فانّا نقول لو كانت أرواحنا قد حصلت قبل هذه الأجساد في أجساد أخرى وجب ان فتذكَّر الان انّا كنا قبل هذا الجسد في أجساد أخرى وحيث لم نتذكَّر ذلك كان القول بالتّناسخ باطلا فإذا كان اعتمادنا في ابطال التّناسخ ليس الَّا على هذا الدليل وهذا الدليل بعينه قائم في هذه المسألة وجب القول به . الوجه الخامس : انّ جميع الخلق الذّين خلقهم اللَّه من أولاد آدم عليه السّلام عدد عظيم وكثرة كثيرة فالمجموع الحاصل من تلك الذّرات تبلغ مبلغا عظيما في الحجميّة والمقدار وصلب آدم ( ع ) على صغره يبعد ان يتّسع لهذا المجموع . الوجه السادس : ان البنية شرط لحصول الحياة والعقل والفهم إذ لو لم يكن كذلك لم يبعد في كلّ ذرّة من ذرّات الهباء أن تكون عاقلا فاهما مصنّفا للتّصانيف الكثيرة في العلوم الدقيقة وفتح هذا الباب يفضى إلى التزام الجهالات وإذا ثبت انّ البنية شرط لحصول الحياة فكلّ واحد من الذّرات لا يمكن ان يكون فاهما عاقلا الَّا إذا حصلت له قدرة من البنية والجثّة وإذا كان كذلك فجموع تلك الاشخاص الَّذين خرجوا من الوجود من اوّل تخليق آدم إلى آخر فناء الدّنيا لا تحويهم الدّنيا فكيف يمكن ان يقال