يا آدم هؤلاء ذريّتك ، ثم قال لهم الست بربّكم قالوا بلى ، فقال للبيض هؤلاء في الجنّة برحمتي وهم أصحاب اليمين وقال للسّود هؤلاء في النّار ولا أبالي وهم أصحاب الشّمال وهم أصحاب المشئمة ثمّ أعادهم جميعا في صلب آدم فأهل القبور محبوسون حتّى يخرج أهل الميثاق كلَّهم من أصلاب الرّجال وارحام النّساء وقال تعالى فيمن نقض العهد الاوّل وما وجدنا لأكثرهم من عهد وهذا القول قد ذهب اليه كثير من قدماء المفسّرين كسعيد ابن المسيّب وسعيد ابن جيببر والضّحاك وعكرمة والكلبي ثم قال : واما المعتزلة فقد اطبقوا على انّه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه واحتجّوا على فساد هذا القول بوجوه : الاوّل : انّه قال من بني آدم من ظهورهم فقوله من ظهورهم يدلّ من بني آدم فلم يذكر اللَّه انّه اخذ من ظهر آدم شيئا .
الوجه الثاني : انّه لو كان كذلك لما قال من ظهورهم ولا من ذريّاتهم بل قال من ظهره وذريّته .
الوجه الثالث : انّه تعالى حكى عن أولئك الذّرية انّهم قالوا انّما اشرك آباؤنا من قبل وهذا الكلام لا يليق بأولاده لانّه عليه السّلام ما كان مشركا . الوجه الرابع : انّ اخذ الميثاق لا يمكن الَّا من العاقل فلو اخذ اللَّه الميثاق من أولئك لكانوا عقلاء ولو كانوا عقلاء وأعطوا ذلك الميثاق حال عقلهم يوجب ان يتذكَّر وفى هذا الوقت فانّهم أعطوا الميثاق قبل دخولهم
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 318
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣١٨