وامّا ما قاله السيد المرتضى قده أيضا لا محصل له وانّما هو مجرّد استبعاد تبعا لأستاذه قدهما ولست ادرى اىّ مانع منع عن حمل الآية على ظاهرها والوجهان اللَّذان ذكرهما في تأويل الآية من قبيل توجيه الكلام بما لا يرضى صاحبه وذلك لانّ قوله في الوجه الاوّل ان يكون تعالى انّما عنى بها جماعة من ذريّة بني آدم خلقهم وبلَّغهم وأكمل عقولهم إلى آخره فلقائل ان يقول مخاطبا له قده من اين علمتم وظهر لكم انّ اللَّه تعالى انّما عنى بها جماعة من ذريّة بني آدم مع تلك الشرائط فان دلّ على هذا التبعيض كلمة من ، فهو اوّل الكلام إذ يمكن أن تكون كلمة من نشائية وان لم يكن التّبعيض مستفاد منها فاىّ دليل دلّ عليه مضافا إلى انّه لو تمّ ما ذكره قده من انّه تعالى خلق جماعة ثم بلغهم وأكمل عقولهم فاىّ مانع من اجرا هذا الأصل بالنّسبة إلى الكلّ واختصاصه ببعض دون بعض لا دليل عليه ، وبعبارة أخرى حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد فانّ حمل الآية على البالغين المكلفين كما ذهب اليه دون غيرهم نقول له فليكن كلَّهم بالغون مكلَّفون أو ما شئت فسمّه وان حملت على غيرها فكذلك أيضا .
وامّا جوابه الثاني : فخروج عن طور البحث إذ لم يقل أحد بانّ الآية دلَّت على انّ الذّرية في الآية هي الصّور العينيّة الخارجيّة حتى يقال له ليس الامر كذلك فاستدلاله بالآية الشّريفة ثم استوى إلى السماء إلخ ، ثمّ قوله قده وان لم يكن منه تعالى قول في الحقيقة ولا منهما جواب في حيّز
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 316
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣١٦