ونقلا فالقول بالمجاز بالتّقريب الَّذى ذكره قول بلا محصّل ولا اقلّ من الشّك في كون المراد منه معناه الحقيقي أو المجازى وفيه الأخذ بالأصل مسلَّم .
وامّا قوله قده في خبر خلق الأرواح قبل الأجساد بانّه خبر واحد ، لا يقطع بصحّته إلى آخر ما قال ، ففيه امّا اوّلا انّ الخبر الواحد حجّة ولا سيّما إذا كان مؤيّدا بالعقل والنقل كهذ الخبر ، وثانيا انّ الخبر وان كان من حيث اللَّفظ واحد الا انّه من حيث المعنى متظافر بل متواتر كما ستعلم أنشأ اللَّه وقوله قده لولا انّ ذلك كذلك لكانت الأرواح تقوم بأنفسها إلى آخر ما قال ، لا يلزم من خلق الأرواح قبل الأجساد وعدم احتياجها إلى الات يعتملها وبعبارة أخرى نحن نقول بانّ الأرواح تقوم بأنفسها قبل تعلَّقها بالأبدان لانّها جواهر لا اعراض كما اعترف بجوهريّتها في الجواب الآتي فلسائل ان يسئل عنه ان كانت الأرواح جواهر بسيطة فاىّ مانع عن تقوّمها بنفسها أليس معنى الجوهر على ما قيل في تعريفه هو الموجود الَّذى لا في الموضوع والعرض هو الموجود الذي في الموضوع فعليه لا باس بتقوّمها بأنفسها .
امّا احتياجها إلى الآلات فانّما هو في هذه الدّنيا بعد تعلَّقها با - لأجساد العنصريّة للوصول إلى الغايات الَّتى لا يمكن البلوغ إليها ، الَّا بتوسط الآلات البدنيّة وهذا امر آخر لا ربط له بما نحن فيه فانّ الشيئى لا مانع من كونه جوهرا قائما بالذّات في حدّ نفسه ومحتاجا إلى شيئى آخر
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣١٤