يقع في مقامات : الاوّل : الجنّة التّى اسكن اللَّه تعالى آدم فيها ما هي الثاني المقصود من الرّغد والعيش والامن فيها ما هو ، الثّالث : في تحذيره من إبليس وعداوته . امّا المقام الاوّل : الجنّة التّى اسكن اللَّه تعالى آدم فيها ما هي فأشار ( ع ) اليه بقوله ثم اسكن آدم دارا ، لا شك انّ المراد بهذه الدار التي اسكنها آدم وزوجته عليها السّلام هي الجنّة ، وانّما الكلام في انّ هذه الجنّة هي الجنّة الخلد الَّتى وعد المتّقون ، أم غيرها فقال بعض بالاوّل وفريق بالثاني وبعض فصّل واختار قولا ثالثا وخلاصة الأقوال بين علماء العامّة على ما نقل في تفسير الرازي أربعة : القول الاوّل : انّ هذه الجنة كانت في الأرض وحمل الاهباط في الآية الشريفة على الانتقال من بقعة إلى بقعة كما في قوله تعالى : * ( اهْبِطُوا مِصْراً ) * وبه قال أبو القاسم البلخي وأبو مسلم الاصفهاني واحتجّا عليه بوجوه ستّة الاوّل : انّ هذه الجنّة لو كانت دار الثّواب لكانت جنّة الخلد ولو كان آدم فيها لما لحقه الغرور من إبليس بقوله : * ( فَوَسْوَسَ إِلَيْه الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى ) * ( 1 ) ولمّا صحّ قوله لهما * ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وقالَ ما نَهاكُما ) * ( 2 )
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 246
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٤٦
هامش
( 1 ) - سورة طه آية 120
( 2 ) - سورة الأعراف آية 20