تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

ويمتحنون كما قال اللَّه تعالى : * ( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرِينَ ) * ( 1 ) وقال اللَّه تعالى * ( ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً ) * ( 2 ) * ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ الله قَتَلَهُمْ ) * ( 3 ) والآيات فيه كثيرة والروايات به متظافرة ولولا وجود الشيطان واغوائه وتسلطه على أولاد آدم لم يعلم حال الشّقى من السّعيد ولا المحسن من المسئ وفيه سرّ عظيم منه يعلم مصلحة وجود الشيطان وانّه ليس بشرّ محض كما عليه الفلاسفة إذ شرّ المحض لم يوجد ، فان قيل : هو تعالى عالم السرّ والخفيات وهو يعلم حال العباد فلا يحتاج إلى اختبار وابتلاء بسبب الشيطان . قلنا : الاختبار راجع الينا اتماما للحجّة لا اليه تعالى لنعلم ايّنا محسن وايّنا مسيء وهذا منه عين اللَّطف وفى هذا بحث يجيء في موضعه انشاء اللَّه تعالى . الثالث قوله ( ع ) : انجازا للعدة والاعراب فيه أيضا كسابقيه والانجاز مصدر من انجز الشيء إذا وفى به فالإنجاز الوفاء قال في المنجد : نجز نجزا الحاجة قضاها بالوعد والعدة ، الوعد . وحاصل معنى الجملة انّ الجهة الثالثة لإمهاله هو الوفاء بالوعد - الَّذى وعده وذلك لانّ الشيطان قبل الطَّرد واللَّعن كان من العابدين له تعالى وبذلك استحقّ للثّواب فاستجاب له تعالى بالامهال انجاز الوعد وعده

هامش
( 1 ) - سوره محمد آية 31
( 2 ) - سوره الأنبياء آية 35
( 3 ) - سوره الأنفال آية 17