إذا فرح ، الاغترار : الغفلة وفى بعض النّسخ الاعتزاز بالعين والزاء والراء يقال اعتز بفلان اى عدّ نفسه غريزة به . المعنى ثم بعد خلق آدم بالشّرح الَّذى مرّ ذكره ونفخ الرّوح في جسده وسجود الملائكة له اثبته واسكنه في الجنّة التي كانت أكثر نفعا لحياته وبقائه من حيث النّعم الَّتى موجودة فيها مع انّها مضافا على وفور نعمه مأمونة من كلّ آفة وبليّة لكن اللَّه تعالى حذّره من إبليس ومكائده لعداوته لآدم حيث انّه صار سببا لطرده ولعنه ومع الوصف فاغترّه إبليس حسدا عليه لكونه في الجنة مأنوسا مع الأبرار والأخيار فباع آدم يقينه بالشّك والاهتمام بالضّعف . وبدّل الفرح والسّرور بالخوف والعزّة والشّرافة بالنّدامة والحرمان ، ثمّ بعد النّدامة تاب إلى اللَّه تعالى من هذه الغفلة فقبل توبته ولقّاه اللَّه تعالى كلمات رحمته ووعده المقام والرّجوع إلى الجنة ثانيا بعد ما أهبطه إلى دار البليّة وتناسل الذريّة اعني الدّنيا لانّه محل البلاء وكثرة النّسل . الشرح : قوله ( ع ) ثم اسكن سبحانه آدم دارا قوله ( ع ) ثم اسكن سبحانه آدم دارا ارغد فيها عيشته وآمن فيها محلَّته وحذّره إبليس وعداوته : إشارة إلى قوله تعالى : * ( وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) * ( 1 ) وقال في سورة الأعراف : * ( ويا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) * ( 2 ) ثم الكلام
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 245
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٤٥
هامش
( 1 ) - سورة البقرة آية 35
( 2 ) - سورة الأعراف آية 19