لا حياته مع تسلطه على أولاد آدم واغوائه ايّاهم ، قلنا : هذا بعينه عقوبة له فانّ مجرد الحياة ليس رحمة ولا مجرد القدرة والتمكن على شيء شفقة ، ا لا ترى انّ اللَّه تعالى قال في عدّة من الناس : * ( ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ) * ( 1 ) فالحياة والقدرة والثّروة وأمثال ذلك من النّعم انّما تكون نعمة إذا صرّفت في طاعة اللَّه لا في معصيته ، وامّا العمر إذا فرضنا انّه في معصيّة اللَّه فلا شك انّه نقمة لصاحبه بالعرض وان كان نعمة بالذّات والشّيطان لمّا امهله تعالى إلى يوم الوقت المعلوم وفى هذه المدة الطَّويله شغله الاغواء والاضلال وسوق عباده إلى عصيانه فكلّ ساعة مضى من عمره يحصل لنفسه عقوبة زائدة على ما مضى فهذا الامهال عين انزال العقوبة آنا فآنا . الثاني : قوله ( ع ) : واستتماما للبليّة : والكلام في هذه الجملة من حيث الاعراب كالجملة السابقة والبليّة المصيبة ، الاختبار ، جمع : بلايا قال في المنجد : البلوى والبلوة والبليّة والبليّة المصيبة ، الاختبار ، وهذه هي الجهة الثانية لاعطائه المهلة إلى يوم الوقت المعلوم ، ومعنى الجملة يصير هكذا : انّ اللَّه تعالى امهله لاستحقاقه العذاب ولانّه متمّم للاختبار والامتحان وتوضيح ذلك انّ عباد اللَّه بسبب الشّيطان يختبرون
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 242
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران آية 178