ومن حيث كلّ واحد من الرّوح والبدن لا يقاس بإبليس بل بكلّ واحد من الملائكة المقربّين كما قال الصادق ( ع ) : انّ الملائكة لخدّامنا وخدّام شيعتنا هذا .
امّا البحث في المقام السادس :
قوله ( ع ) : فأعطاه اللَّه النّظرة استحقاقا للسّخطة ، واستتماما للبليّة ، وانجازا للعدة ، وهذه جهات - يشير بها إلى علة امهال الشيطان إلى يوم الوقت المعلوم وتسلَّطه على أولاد آدم وفيه أبحاث :
الاوّل : قوله ( ع ) : استحقاقا للسّخطة
استحقاقا مصدر من استحقّ الشيء منصوب على انّه مفعول له لفعله المحذوف وتقديره استحقّ استحقاقا والسّخطة : الغضب الشّديد المستحق للعقوبة وهو من اللَّه تعالى انزال العقوبة قال اللَّه تعالى : * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ الله ) * ، وقوله : * ( تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ) * وقوله * ( كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ الله ) * كذا قال الراغب في مفرداته وقال في المنجد : السّخط والسّخط والسّخط ضدّ الرضى ، وقيل انّه لا يكون الَّا من الكبراء والعظماء انتهى .
فعلى هذا يصير معنى الجملة : انّ اللَّه تعالى أعطاه النّظرة ، لانّه مستحق لانزال العقوبة فيرجع المعنى إلى انّ الامهال له عقوبة في حقه فانّه يستحق للعقوبة ، فان قيل كيف يكون الامهال له عقوبة في حقّه مع انّه حياة والحياة لا تكون الَّا رحمة فلو كان مستحقا للعقوبة ينبغي موته
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 241
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٤١