والنار ليست كذلك بل تعدم الأشياء وتفنيها ومعلوم انّ المبقى أولى وأشرف من المفنى فالتّراب خير من النّار . السادس : انّ التراب طاهر ومطهّر قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * ( 1 ) والماء أيضا كذلك قال اللَّه تعالى : * ( وهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً ) * ( 2 ) والطين الَّذى هو منشأ لتركيب جسد آدم مركَّب منهما فهو طاهر والنار وان كانت في حدّ نفسها طاهرة الَّا انّ في مطهرّيتها اشكال وعلى القول بها لا يبقى للنّجس أو المتنجّس عين ولا اثر بخلاف الماء والتّراب حيث انّهما مع اتفاق الكلّ على مطهّر يتهما لا يفنيان الموضوع فالتراب اشرف من النّار وهو المطلوب . السابع : انّ النار صورتها حسنة نورانيّة وسيرتها قبيحة ظلمانيّة بخلاف التراب فانّه بالعكس ا لا ترى انّ النّار مفنية والتّراب مثمرة ، فهي المنافق ظاهره انيق باطنه كثيف فهي كالزانيّة أو الحيّة والتراب كالمؤمن باطنه أحسن من ظاهره فالتّراب اشرف من النّار . الثامن : انّ النار وان كانت مضيئة الَّا ان أولادها والمتولَّدات منها متصفة بالاسوديّة كما هو شان كل محروق والتّراب بالعكس حيث انّه في الظاهر ليس بمضييء الَّا انّ أولاده وآثاره كلَّها مضيئة متجليّة كالنّباتات
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 239
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) - سورة المائدة آية 6
( 2 ) - سورة الفرقان آية 48