آدم ربّنا ظلمنا أنفسنا وهو آية التّواضع وذلك لاقتضاء ذاته وامّا إبليس قال انا خير منه وهو آية التكبّر وهذا أيضا مقتضى ذاته ولا شك في انّ ما يقتضى التّواضع اشرف وأفضل ممّا يقتضى التكبّر لانّ التواضع ممدوح عقلا وشرعا والتكبّر مذموم فالتراب خير من النار وهو المطلوب .
الثاني :
انّ التراب وان كان ظلمانيّا بحسب الظاهر والنّار نورانيّة ظاهرا الَّا انّ التراب شانه ستر العيوب لظلمته والنّار شانها اظهار العيوب ولذلك لا يرى ما في باطن التّراب ويرى ما في باطن النار ولا شك انّ الساتر اشرف من غير الساتر ولذلك وصف اللَّه نفسه بانّه ساتر العيوب - فالتراب اشرف من النار وهو المطلوب .
الثالث :
انّ التراب غالب على النّار كما هو المشهور ولذلك غلب دولة آدم على دولة إبليس وصيّره من المطرودين وإبليس لم يقدر على محو صفوته وصولته والغالب اشرف من المغلوب فالتراب اشرف من النار وهو المطلوب
الرابع :
انّ التراب صار مظهرا لقدرته تعالى ومحلَّا لصفاته ومرآتا لذاته كما قال تعالى : * ( وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ) * والنار صارت مطرودة متمرّدة ملعونة لحضرته ومحلَّا لغضبه وكلّ ما هو مظهر لرحمته اشرف ممّا هو مظهر لغضبه فالتّراب اشرف من النّار .
الخامس :
انّ التّراب سبب لزيادة الشيء كما قال اللَّه تعالى * ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ ) * ( البقرة آية 261 ) .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 238
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٣٨