تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

وقال اللَّه تعالى أيضا حكاية عنه : * ( أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ) * ( 1 ) وامّا الرابع : وهو قوله ( ع ) : واستوهنوا الصّلصال فإشارة إلى قوله حكاية عنه : * ( أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ) * وخلاصة الكلام انّ الشيطان استدلّ في الواقع على عدم سجوده بأمور واهية كلَّها ليس بشيء بل مذموم مدحور ولذلك صار من المطرودين والملعونين إلى يوم الدين . وامّا استدلاله على تمرده ومعصيته بقوله : * ( قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) * ، ليس في محلَّه وحيث بلغ الكلام إلى هنا فلا باس بالإشارة إلى ضعف استدلاله عقلا وانّه لم يفهم ما قال ولم يعرف الانسان لا من حيث مادّته ولا من حيث روحه إذ لو عرفه لم يبادر إلى ما قال في مقام الافتخار على آدم مضافا إلى انّ كون النار خير من طين محل كلام بل منع بل التّراب والطَّين اشرف من النار بوجوه كثيره وبعبارة أخرى لا وجه لعدم سجوده لآدم واستدلاله باطل ونحن نثبت فضل آدم عليه من حيث المادّة فضلا عن الرّوح فنقول لا شك عقلا ونقلا في انّ جسد آدم مخلوق من تراب وهذا لا كلام فيه ، وكذا لا ريب في كون خلق إبليس من نار كما اعترف به وباهى بها في مقام الفخر وقال * ( قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) * ونحن نقول التّراب أفضل من النّار بوجوه : الاوّل : انّ التراب شأنه التّواضع وشان النار التكبّر ولذلك قال

هامش
( 1 ) - سورة الاسرا آية 61