الحميّة ، المعنى انّه وردت عليهم الحميّة وهى قوّة الغضب وشدّته يقال حميت على فلان اى غضبت عليه كما قال اللَّه تعالى * ( حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ ) * وروى المجلسي قده في البحار عن هشام عن الصادق ( ع ) انّه قال : لمّا خلق اللَّه آدم قبل ان ينفخ فيه الرّوح كان إبليس تمرّ به فيضربه برجله فيدبّ فيقول إبليس ، لأمر ما خلقت انتهى . ولاجل تلك الحميّة الباطلة غلبت عليه الشّقوة والتعزز بخلقة النّار واستيهانه الصّلصال كما قال ( ع ) قوله ( ع ) وغلبت عليهم الشّقوه وتعزز بخلقة النّار واستوهنوا الصّلصال ، وهذه الصفات من لوازم الحميّة وهذه الجهات تشير إلى الآيات القرانيّة امّا الأولى : اعني اعترتهم الحميّة فإشارة إلى ما قال اللَّه تعالى حكاية عن إبليس : * ( قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَه مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) * ( 1 ) اما الثّانية اعني قوله ( ع ) : وغلبت عليهم الشّقوة فإشارة إلى ما قال اللَّه تعالى * ( قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ) * ( 2 ) والتكبّر دليل على الشّقاوة وخبث الطَّينة والى الثالث اعني قوله ( ع ) تعزّز بخلقة النار فإشارة إلى قوله تعالى حيث قال : * ( قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْه ) *
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٣٦
هامش
( 1 ) - سورة الحجر آية 32
( 2 ) - سورة الأعراف آية 13