ما قال ، ثم قال وخصّ السّجود في الشّريعة بالرّكن المعروف من الصّلاة انتهى ما أردنا نقله عنه . إذا عرفت هذا فاعلم انّ السّجود المبحوث عنه ليس من قبيل السّجدة المعروفة في الصّلوات وهى وضع الجبهة على الأرض فان هذه السّجدة لا - يجوز لغيره تعالى اجماعا إذ هو تبارك وتعالى مستحقّ للمعبوديّة وما سواه على الاطلاق محتاجون اليه ساجدون له * ( ولِلَّه يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * ( 1 ) الآية وإذا لم تكن السجدة بهذا المعنى فالمقصود بها ما هو قيل : أمروا بان يتخذوه قبلة كما انّ الناس مأمورون باخذ الكعبة قبلة في صلواتهم ، وقيل أمروا بالتذللَّل لآدم والقيام بمصالحه ومصالح أولاده - فاستمروا الَّا إبليس ، وقيل انّ السّجدة له ( ع ) كانت تعظيما له وتحيّة له كالسّلام منهم عليه ، وقيل انّ السّجدة بمعناها المشهور ولا اشكال فيها إذا كان بأمر منه تعالى وقيل غير ذلك . أقول الحق في المقام هو القول الثالث اعني : غرضهم من السّجدة له ( ع ) تعظيمه وتكرّمه كما يدلّ على هذا المعنى قول على ( والخشوع لتكرمته ) وهذا يدلّ على شرفه وفضيلته على جميع الملائكة كما عليه المذهب ، خلافا للعامة حيث ذهبوا إلى عكسه واستدلَّوا عليه على ما في تفسير الرازي بما هو
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 234
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٣٤
هامش
( 1 ) - سورة النحل آية 49