فائدة بعد الاتّفاق على أصل وجوده وابائه وامتناعه عن السّجدة ، نعم روى عن مجاهد انّه قال كان إبليس قبل ان يرتكب المعصية ملكا من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكَّان الأرض وكان سكَّان الأرض من الملائكة يسمّون الجنّ ولم يكن من الملائكة اشدّ اجتهادا ولا أكثر علما منه فلمّا تكبّر على اللَّه تعالى وأبى السّجود لآدم وعصاه لعنه وجعله شيطانا وسمّاه إبليس ولنعم ما قيل
إذا لم يكن عون من اللَّه للفتى
فاوّل ما يحيى عليه اجتهاده
وكنّا وليلى في صعود من الهوى
فلمّا توافينا ثبّت وزلَّت
وامّا البحث في المقام الثالث اعني كيفيّة سجود الملائكة لادم ( ع ) . اعلم انّ السجود على ما قال الراغب في مفرداته أصله التّطامن والتذللَّل وجعل ذلك عبارة عن التذلَّل للَّه في عبادته وهو عامّ في الانسان والحيوان والجماد وذلك ضربان سجود باختيار وليس ذلك الَّا للانسان وبه يستحق الثواب وسجود تسخير وهو للانسان والحيوان والنّبات وعليه قوله تعالى * ( ولِلَّه يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً ) * ( 1 ) ثم قال وقوله تعالى : * ( ولِلَّه يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ والْمَلائِكَةُ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) * ( 2 ) ينطوي على نوعين من السجود التَّسخير والاختيار وقوله تعالى : * ( والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ ) * ( 3 ) فذلك على التّسخير إلى آخر
هامش
( 1 ) - سورة الرعد آية 15
( 2 ) - سورة النحل آية 49
( 3 ) - سورة الرحمن آية 6