تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

وامّا العقل فلانّه لو لم يكن منهم لما كان الامر اعني قوله * ( اسْجُدُوا ) * - شاملا له وعليه فتركه للسّجود ليس استكبارا ومعصية ولما استحقّ الذّم والعقاب والمفروض انّه ليس كذلك بل ذمّه اللَّه تعالى في موارد كثيرة لتركه السجود فيلزم ان يكون الامر متناولا له كسائر الملائكة وهو يقتضى كونه منهم مضافا إلى انّ قوله تعالى : * ( وإِذْ قُلْنا ) * عقيب قوله و * ( إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا ) * من قبيل تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعليّة وهو يفيدنا انّ الاستكبار والاباء عن السّجدة انّما وقع بسبب مخالفة الامر وهذا واضح . حجّة القائلين بكونه من الجنّ وانّه ليس من الملائكة أيضا تنحلّ إلى عقلىّ ونقلي . امّا الحجة العقليّة : لا شك انّ الملائكة معصومون عن الذّنب ومخالفة الامر فلو كان إبليس منهم لكان معصوما وحيث ليس فليس الثانية انّ الملائكة رسل لقوله تعالى * ( جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ) * ( 1 ) الآية ومعلوم انّ رسل اللَّه معصومون لقوله تعالى : * ( وإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا ) * ( 2 ) وحيث انّ إبليس لم يكن معصوما فليس منهم . واما الحجة النقليّة : فلقوله تعالى في سورة الكهف : * ( وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه ) * ( 3 )

هامش
( 1 ) - سورة الفاطر آية 1
( 2 ) - سورة الأنعام آية 134
( 3 ) - سورة الكهف آية 50
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 231 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني