وهذه الآية تدلّ صريحا على انّه من الجنّ وليس من الملائكة ، وثانيا لانّ اللَّه تعالى قد أثبت له ، ذرّية حيث قال * ( وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا ) * ( 1 ) وقول أمير المؤمنين ( ع ) في هذه الخطبة الَّا إبليس وجنوده أيضا يحمل على قول بعض على ذريّته وعلى اىّ تقدير لا خلاف في ثبوت الذّرية له والملائكة ليست لهم ذريّة وهذا أيضا يدلّ على انّه غيرهم جنسا وهو المطلوب . وثالثا : فلما روى الزّهرى من عروة عن عايشة عن النبي ( ص ) انّه قال خلقت الملائكة من نور وخلقت الاجنّة من مارج من نار وهذا أيضا يدلّ على مغايرته لهم . أقول : هذا ما وصل الينا من الأقوال والدلائل نقلا عن تفسير الكبير للفخر الرازي وفى تفاسير العامّة أقوال آخر لا حاجة لنا في ذكرها بعد ما كان الحقّ هو انّه منهم بدليل الآيات وحمل الايّة الدالة على انّه من الجنّ على الاجتنان والاستتار والملائكة كلَّهم كذلك لاستتارهم عن العيون ولهذا سمّى الجنين جنينا لاجتنانه ومنه الجنّة لكونها ساترة مستترة وحمل الاستثناء على المنقطع خلاف الظاهر مضافا إلى انّ الشائع بين النحاة انّ الاستثناء المنقطع هو ما كان من غير جنسه والمتصل من جنسه والأصل فيه الاتّصال وانّما يصار إلى غيره بدليل وحيث ليس فليس وليس في هذا البحث كثير
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 232
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٣٢
هامش
( 1 ) - سورة كهف آية 50