الرّابع : يقال فيمن يقول شيئا لا حقيقة له كقوله تعالى : * ( ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ و ) * ( 1 ) إذا عرفت هذا فاعلم انّ المقصود من هذه العبارة اعني الفرق بين الحق والباطل انّ الانسان ما لم يفرّق بينهما فهو ليس بانسان واقعا وان اطلق عليه اسم الانسان والمفرّق في الواقع هو الرّوح لا الجسد ، قوله ( ع ) : والأذواق والمشّام والألوان والأجناس : والاوّل إشارة إلى قوّة الذائقة ، والثاني : إلى القوّة الشّامة فبهاتين القوّتين يدرك الانسان المذوقات كالحلو والحامض وغيرهما من الطَّعوم والمشمومات من الرّوائح الطَّبيعية والرّوائح النتنّة وهو أيضا من منن اللَّه الَّتى منّ اللَّه بها علينا ، والثالث : إشارة إلى الباصرة الَّتى لا تدرك ما لا لون له . فالقوة الذّائقة الَّتى تدرك المذوقات مظهرها اللَّسان وقيل في تعريفها الذائقة : قوّة منبثّة في العصب المفروش على جرم اللَّسان تدرك الطَّعوم بواسطة الرّطوبة اللَّعابيّة العديمة الطَّعم المتكيفة به من خارج . وانّما قلنا مظهرها الَّلسان بل قيل تتمّ به لانّها تنبعث من اللَّحم
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 221
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٢١
للشّجاع المتعرض الموت بطل تصوّرا لبطلان دمه كما قال الشاعر :
فقلت لها لا تنكحييه فانّه
لاوّل بطل ان يلاقى مجمعا
هامش
( 1 ) - سوره الروم آية 58