تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
بمعنى الآلة وهذه هي الصّفة الرابعة التي أثبتها ( ع ) للجوارح ، والفرق بين الجوارح والأدوات هو انّ الجوارح تطلق على الأعضاء الكاسبة أو الَّتى تجرح بخلاف الأدوات فانّها بمعنى مطلق الآلات والأسباب فهي اعمّ من الجوارح فالأدوات يطلق على الجوارح وعلى الأسباب الخارجة عن الجسد فانّ الانسان متى شاء ان يوجد في الخارج فعلا من الافعال فقد يحتاج إلى الأسباب الخارجيّة كالنجّار حيث يحتاج إلى القدوم والمنشار وسائر الآلات ليصنع سريرا أو كرسيّا وغير ذلك وعلى اى تقدير غرضه ( ع ) انّ الانسان كما يحتاج في فعله إلى الجوارح المربوطة كذلك قد يحتاج إلى الأدوات ، والأسباب خارجية كانت أو غيرها .

قوله ( ع ) : ومعرفة يفرق بها بين الحقّ والباطل

: وهذه أيضا احدى الخواص له بعد تعلق الرّوح بالبدن وهى اهمّ من اللَّاتى مرّت ذكرها بل الخواص الأربعة المذكورة بالنسبة إلى المعرفة كالمقدمات كيف وهى العلَّة الغائية والغرض الأقصى من الخلقة كما قال اللَّه تعالى * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * : اى ليعرفون ( 1 ) وقوله تعالى في حديث القدسي : كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف . والمعرفة في الجملة المبحوثة عنها وان كانت ظاهرة في الفرق بين الحق

هامش
( 1 ) - سورة الذاريات آية 56
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني