والباطل لا معرفة اللَّه تعالى الَّا ان معرفته تعالى تتوقّف عليها فإذا لم يقدر الانسان على التميز بين الحق والباطل فكيف تمكنه المعرفة به تعالى مع فرض انّ الحقّ المطلق ليس الَّا هو . والحق يطلق على معان بعد ما كان أصله المطابقة والموافقة : الاوّل يقال لموجد الشيء بسبب ما تقتضيه الحكمة ولهذا قيل في اللَّه تعالى هو الحق كما قال اللَّه : * ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى الله مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ) * ( 1 ) وقال أيضا فذلكم اللَّه ربّكم الحقّ ، * ( فَذلِكُمُ الله رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ ) * ( 2 ) والثاني يقال للموجد بحسب مقتضى الحكمة كما يقال فعل اللَّه حقّ قال اللَّه تعالى وتبارك : * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً ) * إلى قوله * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً و ) * ، وقال اللَّه تعالى في القيامة : * ( ويَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي ورَبِّي إِنَّه لَحَقٌّ ) * ( 3 ) وقوله تعالى * ( لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ ) * ( 4 ) وقوله تعالى وتبارك : * ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) * ( 5 ) وقوله : * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى ) * وغير ذلك من الآيات . الثالث : يطلق على الاعتقاد للشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه كقولنا اعتقاد فلان في البعث والثّواب والعقاب والجنّة والنّار
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 219
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢١٩
هامش
( 1 ) - سوره الانعام آية 62
( 2 ) - سوره يونس آية 32
( 3 ) - سوره يونس آية 83
( 4 ) - سوره البقرة آية 146
( 5 ) - سوره البقرة آية 147