وعلى كلّ حال هو احدى قوى الرّوح وفائدته التصرّف في الأمور المجهولة الَّتى تنكشف بسبب الأمور المعلومة . قوله ( ع ) : وجوارح يختدمها : والمقصود من الجوارح الأعضاء - البدنية من اليد والرّجل وغيرهما ولا شك انّها خادمة للرّوح فكلّ فعل من افعال الرّوح يتوقّف وجوده الخارجي على هذه الجوارح فهو : بمنزلة السلطان في البدن والأعضاء والجوارح كالجيش له فكما انّ السلطان إذا لم تكن له افراد من أركان دولته وجيش ينفذون أوامره لا يقدر على شيء بانفراده فكذلك الرّوح إذا لم تكن له جوارح وأعضاء في مملكة بدنه لا يقدر على ايجاد فعل من الافعال في عالم الخارج ، قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ ) * الآية ( 1 ) وقوله ( ع ) : وأدوات تقلَّبها . الادواة : جمع الأداة ، واصلها الواو ولذلك ردّت في الجمع والاداة بالفتح
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 217
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢١٧
إذ كان اللَّه منزّها ان يوصف بصورة ، وفى اصطلاح الفلاسفة الفكر حركة من المطالب التصوريّة والتصديقية إلى المبادى ومنها إلى المقصود وان شئت قلت ترتيب أمور معلومة لتحصيل امر مجهول كما قال السبزواري قده :
الفكر حركة إلى المبادى
ومن مبادى إلى المراد
هامش
( 1 ) - سوره المائدة آية 4