* ( بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) * ، وهذه الآية والرّوايات المأثورة كلَّها تدلّ على سبق الأرواح على الأجساد ولتفصيل الكلام مقام آخر ، إذا عرفت هذا فقوله ( ع ) ثم نفخ فيها من روحه إشارة إلى انّ الانسان لم يكن انسانا قبل نفخ الرّوح فيه والى هذه الدقيقة أشار بقوله فمثلت انسانا ، ومنه يستنبط : انّ انسانيّة الانسان ليست الَّا بسبب ارتباطها بالمبدأ وذلك لانّ الرّوح الَّذى نسبه اللَّه تعالى إلى نفسه ليس الَّا ربط الحادث بالقديم وانّ الانسان لا يكون انسانا الَّا بهذه الجهة .
وامّا قوله ( ع ) : ذا أذهان تجليها : إشارة إلى انّ الانسان بعد ما صار انسانا اتّصف بكونه ذا ذهن الَّذى بحسب اللَّغة عبارة عن الفطنة والحفظ وبالنظر إلى الاصطلاح عبارة عن القوى المدركة من العقل والحسّ الباطن لست أقول انّ الانسان بعد كونه انسانا يصير ذا ذهن بمعنى التقدّم والتّاخر بل أقول انّ الانسان لا يخلو عنه كما لا يخلو عن الفكر كما قال ( ع ) : قوله : وفكر يتصرّف بها : فانّ الفكر بكسر الفاء وفتح الكاف وسكون الراء جمع الفكرة بسكون الكاف وهى قوّة للنّفس بها تحصل الادراكات العقليّة قال الراغب في المفردات : الفكرة : قوّة مطرقة للعلم إلى المعلوم والتفكر جولان تلك القوّة بحسب نظر العقل وذلك للانسان دون الحيوان ولا يقال الَّا فيما يمكن ان تحصل له صورّة في القلب ولهذا روى ( تفكَّروا في آلاء اللَّه ولا تفكَّروا في اللَّه )
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 216
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢١٦