تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
يشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصّورة الَّتى كانت في الدّنيا هذا أقول : والاخبار المرويّة عن الأئمة المعصومين في هذا الباب كثيرة ، والَّذى يحصل لنا من مجموعها هو التجرّد عن المادّة وهذا ممّا حكم به العقل والشرع ومن هذا القبيل أيضا قوله ( ص ) خلقتم للبقاء لا للفناء ، فظهر ممّا ذكرنا كلَّه انّ الرّوح والنّفس الناطقة الانسانيّة واحد لا فرق بينهما الَّا بالاعتبار فهي مجردة عن المادة وليس بينها وبين البدن علاقة ذاتا الَّا علاقة التدبير وامّا المقام الثاني : وهو انّ الرّوح خلق قبل البدن أو معه أو بعده . فخلاصة الكلام فيه هو انّ الفلاسفة أكثرهم قائلون بانّه جسمانية - الحدوث وروحانيّة البقاء ومفهوم هذا الكلام عدم تقدّم الأرواح على الأجساد بل الأرواح تحدت بحدوث الأجسام الَّا انّها تبقى بعد فناء الجسم ، والى هذا أشار السبزواري قده في منظومته حيث قال .
النفس في الحدوث جسمانيّة وفى البقاء تكون روحانيّة
فعليه النّفس مجردة لا مطلقا بل بالنّظر إلى البقاء فقط وامّا بالنّظر إلى الحدوث فغير مجرّد ومن الفلاسفة من انكر هذا والأقوال فيها مختلفة متكثرة مذكورة في محلَّها والمشهور هو الاوّل . والَّذى يظهر من الرّوايات خلاف ذلك وهو انّ الأرواح خلقت قبل خلق الأجساد كقوله ( ص ) خلق اللَّه الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، ويؤيده ثبوت عالم الذّر حيث قال اللَّه تبارك وتعالى في كتابه حاكيا عنه : * ( إِنَّ الَّذِينَ ) *